أثارت بنود عقد بيع ١٠٠ ألف فدان للوليد بن طلال في مشروع توشكى، ردود أفعال حادة بين نواب مجلس الشعب، خاصة بعد أن كشفت البنود عن بيع الأرض بسعر ٥٠ جنيهاً للفدان، و٦ قروش للمياه، وأقل سعر للكهرباء والإعفاء من الضرائب، مع حق امتلاك الأرض بعد سداد كامل ثمنها، مما اعتبره عدد من النواب إهداراً للمال العام، وطالب بعضهم بقرار سيادى ينص على استرداد هذه الأرض.
قال النائب المستقل مصطفى بكرى إنه سبق أن أثار هذا الموضوع فى استجواب له عن توشكى، أوضح فيه أن الفدان يباع بـ٥٠ جنيهاً، فى حين أن سعر الفدان بتكلفته الأساسية لا يقل عن ٢٠ ألف جنيه، مما اعتبره النائب إهداراً للمال العام.
وأضاف بكرى بحسب " المصري اليوم " أن «الوليد» على الرغم من حصوله على هذه الأراضى فإنه لم يعمّر منها أكثر من ٨٠٠ فدان فقط، مما يستدعى تدخل الدولة رسمياً، وقال إنه سيتقدم بطلب إحاطة لوزير الزراعة بسبب «التلكع» فى سحب الأراضى من المستثمر السعودى.
ووصف النائب الوفدي صلاح الصايغ الواقعة بـ«الخطأ الفادح»، واعتبرها مهزلة من الحكومة ودليلاً على تخبطها، وقال إنه من الخطأ منح هذه الأراضى لأمير سعودى دون معايير وقواعد، لأنه بعد حصوله عليها بهذا الثمن «البخس» فإنه سيطرح أكثر من نصفها للبيع.
وناشد «الصايغ»، القيادة السياسية إصدار قرار سيادى بسحب الأراضى من الوليد، مشيراً إلى تقدمه بطلبات إحاطة حول هذه الواقعة، لوضع حد لمثل هذه الظواهر، مطالباً بأن تكون هناك آلية لأخذ ما ينادى به نواب البرلمان مأخذ الجد.
وكشفت إحدى الوثائق عن أن المساحات التي تم تخصيصها للأمير السعودي تجاوزت ما هو معلن، وأن الدولة منحته مساحات إضافية بلغت أكثر من ١٢٨ ألف فدان كحماية للمساحات المخصصة له، ليصل إجمالى المساحات التى تم تسليمها له لأكثر من ٢٢٨ ألفاً، و٤٨٠ فداناً.
انتقد العديد من خبراء القانون والزراعة والمياه موقف الحكومة من عقد الوليد، والموافقة عليه دون وضع الضوابط اللازمة لحفظ حقوق مصر فى أراضيها، قال الدكتور جورجى شفيق سارى، أستاذ القانون الدستورى فى كلية الحقوق جامعة المنصورة: «لقد قمت بصياغة العديد من العقود والاتفاقات، خاصة بالبيع والإيجار والتقسيم والتخصيص، ولم أصادف أبداً عقد تخصيص بمثل هذه الصياغة».
وأضاف شفيق: «المفروض أن الدولة فى العقود التى تبرمها تكون هى الطرف الأقوى، ولكن العقد المطروح قلب الأوضاع وجعل الطرف الآخر هو الأقوى والدولة هى الطرف الخانع المستسلم الضعيف».
وأوضح أنه إذا أردنا تحديد التكييف القانونى الدقيق لمثل هذا العقد، فهو ليس عقد تخصيص أرض وإنما عقد بيع جزء من إقليم الدولة، كما حدث عندما اشترت الولايات المتحدة الأمريكية إقليم ألاسكا من روسيا، واشترت ثلاث ولايات من المكسيك.
فعقد الأمير الوليد بصياغته المعروضة هو فى حقيقته عقد شراء جزء من إقليم الدولة المصرية، مع أن الدستور يمنع توقيع معاهدات أو اتفاقات بيع أو تنازل عن أى جزء من إقليم الدولة.