ضيف دائم على السجون والمعتقلات المصرية، فما أن يغادرها حتى يعود إليها من جديد، حيث يجد أن كل شيء في انتظاره، فمكانه خلف الأسوار محجوز باسمه، وهو ما إن يودعه حتى يستقبله من جديد.. إنه عصام العريان القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين المصرية، الذي تم اعتقاله فجر " الاثنين 8-2-2010 " ً برفقة عدد من قيادات الجماعة من بينهم الدكتور محمود عزت " نائب المرشد العام " والدكتور عبد الرحمن البر " عضو مكتب الإرشاد " , الدكتور محمد سعد عليوة " أحد قيادات الإخوان المسلمين بمحافظة الجيزة " .
اعتقال العريان ثم الإفراج عنه، فإعادة اعتقاله من جديد أمر اعتادت عليه أسرة الرجل والكثير من المفكرين والكتاب والسياسيين والإعلاميين المصريين والعرب، والذين تجمع الصداقة بينهم وبين العريان الذي يتمتع بقدرة فائقة على إقامة العلاقات الاجتماعية والتواصل حتى مع من يتبنون خطا فكريا مضادا لذلك الذي اختاره لنفسه، سواء كانوا من رجال الحزب الوطني الحاكم أو من اليساريين والعلمانيين.
لماذا العريان دائما خلف الأسوار؟ سؤال يردده الكثير ممن عرفوا عن الرجل انفتاحه الفكري وقبوله للآخر، وسعيه الدائم لنصرة القضايا العربية والإسلامية من خلال عضوية العديد من الهيئات الأهلية والنقابية، التي يجمع بينها، والتي تشترك جميعها في حمل راية المقاومة ضد المشروع الصهيوـ أمريكي , ولعل مما زاد من استهداف العريان في المرة الأخيرة نشاطه الملحوظ بعد انتخابه عضواً بمكتب الإرشاد بالجماعة فضلاً عن اختياره متحدثاً إعلامية , فقد عول عليه الكثيرين من المراقبين بعد توليه موقع المتحدث الإعلامي أن يلعب دوراً فاعلاً فى إحداث حراك سياسي وإعلامي للجماعة يضاف إلى سلسة النجاحات التي حققتها الجماعة في السنين الماضية , ولعل من أبرز ملامح هذا التحرك مشاركته بفاعليه في المؤتمر الأخير الذي نظمته نقابة الصحفيين وشارك فيه رموز العمل السياسي الوطني في مصر ودعا من خلاله العريان الى ضرورة توحد كافة الجهود حول صناديق الاقتراع لإحداث التغيير الذي يرمي إليه الجميع
كثيرة هي تلك البيانات التي تصدر بين الحين والآخر مطالبة بالإفراج عن العريان، وربما تكون بعدد شعر رأسه الذي بدأ الشيب يغزوه، أو بعدد مرات اعتقاله والتي لم يعد يحصيها جيدا، حيث صارت القاعدة لديه أن يكون خلف القضبان أما الاستثناء فهو أن يسمح له بتنفس هواء الحرية لبعض الوقت مع أسرته أو أصدقائه أو في المحافل الفكرية التي اعتاد أن يكون ضيفا دائما عليها في جولة قصيرة؛ لالتقاط الأنفاس قبل أن يعود لبيته أو بتعبير أدق لسجنه من جديد!
ابن السجن!
العريان عضو مؤسس للمؤتمر الإسلامي القومي، وعضو بالمؤتمر القومي العربي. وعضو مؤسس للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو مشارك في المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
وقد أصدرت العشرات من الأحزاب العربية المنضوية تحت مظلة المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية، بيانا نددت فيه باعتقال العريان، وقال البيان المشترك: إن اعتقال عصام العريان عضو المؤتمر القومي العربي "ليثير استهجان شرائح واسعة من أبناء الأمة التي ترفض من حيث المبدأ الاعتقال السياسي في أي قطر عربي أو إسلامي، وترى فيه مجافاة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان كما للحريات الخاصة والعامة".
وأضاف البيان: "إننا إذ ندرك أن هذا الاعتقال المتكرر للدكتور العريان المنسق العام السابق للمؤتمر القومي ـ الإسلامي، هو اعتداء غير مبرر على شخصية سياسية ونقابية وفكرية بارزة في مصر وعلى امتداد الأمة، وافتئات غير مشروع على حرية مجاهد عرفناه جسراً بين تيارات الأمة وقواها الحية، وعلى حقوق مناضل معروف بالتزامه بالنضال السلمي الديمقراطي لتحقيق الأهداف التي يؤمن بها.
ودعا البيان المشترك، الذي يمثل أكثر من 90 حزبا عربيا، المسؤولين المصريين إلى الإفراج الفوري عن الدكتور العريان وإخوانه "لا سيما وأنهم يمثلون قوة رئيسة فاعلة في المجتمع المصري، كان لها مواقف جريئة في دعم كل قضايا الأمة العادلة وخصوصاً قوى المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان".
وشدد البيان، على أن "الاعتقال السياسي لم يكن أبدا حلاً للمشكلات والتحديات التي تواجه أنظمتنا ودولنا ومجتمعاتنا، بل إن الحوار هو الطريق الأسلم لمعالجة كل هذه المشكلات ولمواجهة كل التحديات".
هكذا انتهى البيان بعباراته القوية ورسائله الحاسمة، ولكن منذ متى تكون البيانات سببا في إعطاء الحرية لأحد المحرومين منها في العالم العربي. وكعادته فإن العريان اعتاد أن يدفع من عمره ومن استقرار أسرته ثمنا للطريق الذي اختاره لنفسه، رافضا أن يكون كالكثير من السياسين والمعارضين العرب الذين تقتصر حركتهم على مجموعة من الأقوال، رافضين أن يدفعوا في الوقت نفسه الضريبة بأي شكل من الأشكال.
ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة تلك التي جرى فيها اعتقال القيادي الإخواني مؤخرا، حيث كانت المرة الأولى في بداية عام 1981 حتى عام 1982، أما المرة الثانية لمدة خمس سنوات منذ يناير 1995 وحتى يناير 2000 وكانت حكم عسكرى بالأشغال الشاقة بسبب الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، في حين كانت المرة الثالثة عندما اعتقل في صباح يوم الخميس الموافق 18 مايو 2006 ضمن مظاهرات مناصرة القضاه بالقاهرة وتم تجديد حبسه لفترات متعدده حتى تم الإفراج عنه يوم 10 ديسمبر 2006. هذا بخلاف مرات متفرقة ولكن لفترات قصيرة.
الصعود للقمة
العريان الذي يعرف بعضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي للجماعة ، ولد 28 إبريل 1954 بمركز إمبابة بمحافظة الجيزة المصرية، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة كلية طب القصر العيني بتقدير جيد جدا. تخصص في أمراض الدم والتحاليل الطبية. وماجستير الباثولوجيا الإكلينيكية بتقدير جيد جدا. وسجل لرسالة الدكتوراة في الطب بجامعة القاهرة وأعيقت بسبب الاعتقال.
وهو عضو مؤسس للنشاط الطلابي الإسلامي في جامعة القاهرة وجامعات مصر. أصبح أميرا للجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة ثم منسقا لمجلس شورى الجماعات الإسلامية في الجامعات المصرية. وهو أمين اللجنة الثقافية باتحاد طلاب طب القاهرة خلال 1972 - 1977م.
وحصل على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة وليسانس الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة 2000 بتقدير جيد جدا. كما أن لديه إجازة في التجويد. ويستعد للحصول على الإجازة العالية في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر. ويدرس الدكتور العريان دبلوم القانون العام في جامعة القاهرة. وهو متزوج وله أربعة من الأبناء.
وأنتخب عضوا في مجلس إدارة نقابة الأطباء منذ عام 1986 وحتى الآن، ويشغل منصب الأمين العام المساعد طوال هذه الفترة، وانتخب عضوا في مجلس الشعب المصري "البرلمان" في الفصل التشريعى 1987 - 1990 عن دائرة إمبابة، وكان أصغر عضو بمجلس الشعب المصري وهو المجلس الذي تم حله قبل استكمال مدته الدستورية. و قد شارك في العديد من الندوات والمؤترات الثقافية والسياسية على مستوى العالم "أوروبا وأمريكا والعالم العربي والإسلامي". ويكتب لعدة صحف ومجلات ودوريات محلية وعربية ودولية في مختلف الموضوعات.