احتدم الجدل عبر وسائل الإعلام حول موقف الشريعة الإسلامية حيال موقع التعارف الاجتماعي "فيس بوك،" فظهرت تقارير تشير إلى تحريمه من قِبل لجنة الفتوى في الأزهر الشريف ، بعد أن حملته المسؤولية عن خُمس حالات طلاق بمصر
وكانت لجنة الفتوى بالأزهر أصدرت فتوى شرعية تحرم الدخول على موقع "فيس بوك"، وجاء إصدار الفتوى، استجابة لتوصية لـ "المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية" بعدم الدخول على هذا الموقع، وذلك في أعقاب دراسة أجراها وكشفت أن حالة من كل خمس حالات طلاق في مصر تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة مع طرف آخر عبر الإنترنت من خلال الموقع، فضلا على أن هذا الموقع سهل للعديد من الأشخاص خيانة الآخر بحيث يمكن للزوج أو الزوجة اللذين يشعران بالملل العثور بسهولة على حبهما الأول وعلاقتهما القديمة وهو ما ينذر بحدوث أخطار تهدد الحياة الزوجية للأسرة المسلمة.
وقد أثارت الفتوى التي صدرت عن لجنة الفتوى في الأزهر بتحريم الدخول إلى ''الفيس بوك'' واعتبرت زائريه آثمين شرعاً الجدل بين علماء الأزهر، فأنقسم العلماء بين معارض للفتوى وبين مؤيد لها .
يقول الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجلس البحوث الإسلامية، وعميد كلية أصول الدين الأسبق، إن الفيس بوك شأنه شأن أي شي في الحياة حلاله حلال وحرامه حرام ، فمن يستخدمه في اكتساب المعلومات وإجراء الحوارات والاستفادة في منه في كل سبل الحياة فلا حرمانية عليه في شي .
وأضاف أن الأمر يختلف باستخدام الآلة، كالسكين فمن يستخدمها في غرض مشروع فهي حلال ومن يستخدمها في غير ذلك فهي حرام .
و قال الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن لشبكة لموقع " محيط " أن ما أسفرت عنه معطيات التكنولوجيا الحديثة من تقدم في شتى مجالات الحياة له جانب خير وجانب شر، ويدخل في ذلك التلفاز والكمبيوتر والسيارة وغير ذلك من وسائل أسفر عنها التقدم العلمي في زمننا هذا .
وأضاف إدريس أن موقع "الفيس بوك" واحد من هذه الجوانب التي أسفر عنها التقدم العلمي في مجال التواصل عبر شبكة الانترنت وهذا الجانب له أثر كبير في الإعلام والرأي العام باعتباره يتيح أمام قطاع كبير من الناس حرية التواصل والوقوف على الآراء في القضايا الحيوية ، وعلى الجانب له مساوئ من قبيل العبث وتضييع الوقت ولهذا فأنه لا يأثم من يستخدمه في مجال النفع لأنه حيث تكون المصلحة المشروعة فثم شرع الله.
وأوضح أنه من يقول بحرمة الدخول عليه من باب سد الذريعة والفساد فأن هذا قد يفضي بنا إلى تحريم شرب الماء لأنه يسبب الأمراض إذا لم يعرف مصدره ، لذا فعلى من يتصدى للفتوى ملما بالتحقيق فيه لأن الحكم على الشي فرع عن تصوره ومن لا يتصور حقيقة "الفيس بوك" لايستطيع أن يجزم بحكم استعماله ، والشرف في الفتوى على هذا النحو " ضلال وإضلال"
ورأى الدكتور عمرو البسطويسي من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ان ما تقوله دار الإفتاء المصرية جدير بالاحترام ولا مجال لاأي أعتراض من جانب أي شخص لما يصدر من قبل دار الافتاء
يقول أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، الشيخ أمين الكردي، الذي يمتلك صفحة دعوية خاصة على "فيسبوك،" في حديث لـCNN بالعربية أن "الأمور بمقاصدها" وليس هناك بالتالي حظر شرعي على الموقع بشكل مطلق، شرط مراعاة استخدامه بصورة عاقلة ومتزنة، "أما اللجوء إليه لاختراق الحرمات وفضح الناس فهو محرم ومرفوض."
وأوضح الكردي قائلاً "النظرة إلى هذه القضية، سواء بما يتعلق 'بفيسبوك' أو الانترنت بشكل عام يجب أن تكون شاملة عبر التحقق من جانبين، الأول القصد من الاستخدام والثاني هوية المستخدم."
وتابع الكردي بالقول "إذا كان القصد من الاستخدام سامياً، ويهدف لتبادل المعارف والمعلومات والتواصل بين الناس الذين تفرقهم المسافات، فهذا أمر جيد، بل يمكن أن يكون مقصوداً لذاته إن كان السبيل الوحيد لمعرفة ما هو بعيد عنّا، وقد قرّبت هذه الوسائل التكنولوجية العالم وجعلته بمتناول البشر، وهذا أمر إيجابي."
غير أنه لفت إلى أن الحكم الإيجابي على "فيسبوك" والانترنت بشكل عام ينقلب بالكامل إن كان القصد من الاستخدام "العبثية والتدخل بشؤون الناس وتجاوز الحرمات واستخدام شخصيات وهمية للتغرير بالآخرين، وهي أمور محرمّة."
ولفت أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية إلى أن هذا يقود إلى إدراك أفضل للجانب الثاني في الحكم، المتمثل في معرفة هوية المستخدم، فإن كان من المتزنين والعاقلين فلا مشكلة في تعامله مع هذه المواقع "أما إن كان ممن عُرف عنه تتبع الناس وفضحهم وتشويش عقول والفتيات والمراهقين فيجب عندها تحريم استخدامها من قبلهم."
وخلص الكردي إلى القول "الأمور بمقاصدها، ونحن ننظر للمقاصد لإطلاق المواقف والأحكام، أما التحريم المطلق فلم يقل أحد به، لأن الانترنت ككل وفيسبوك بشكل خاص هو مجرد وسيلة."
وأعاد الكردي أساس المشكلة إلى وجود شريحة من الأشخاص الذين يستخدمون الانترنت بطريقة سيئة، معتبراً أن الحل لا يكون بتحريم هذه الشبكة بل بتوجيه الذين يسيؤون التعامل معها ونصحهم وتنظيم هذا الملف بشكل كامل.
وحدد الكردي ثلاثة أسس لمعالجة هذه القضية، تبدأ من تعزيز الجوانب الإيمانية لدى المستخدمين، وخاصة صغار السن، وتفعيل الجانب الرقابي من قبل الأهل ودعوتهم إلى تجنب ترك أولادهم بحالة العزلة، وأخيراً استخدام برامج المراقبة الإلكترونية "المرشحات" في المنازل لضمان ضبط المصطلحات والصور والمواقع المستخدمة.