بليكس: أمريكا وبريطانيا اعتمدا على تقارير مزورة لاحتلال العراق :: الحكومة الفلسطينية بغزة تعلن فتح باب التجنيد :: تحطم طائرة ركاب باكستانية قرب إسلام أباد :: قمة الاتحاد الافريقي تقرر تعزيز قوتها في الصومال وتؤكد رفض تسليم البشير :: أميركا تمول زيادة قواتها بأفغانستان :: روسيا تندد بالعقوبات الأوروبية لإيران :: تحطم طائرة باكستانية على متنها 152 شخصا شمال إسلام آباد :: :: :: :: :: تابع المزيد في أبواب الموقع
 فتاوى الفضائيات .. ضوابط ومحاذير
 
AM 11:14 2010-02-02

 
تثير برامج الإفتاء المباشرة عبر الفضائيات ــ رغم أهميتها ــ قدرا كبيرا من البلبلة  بين أوساط المهتمين بالشأن الفقهي ، كما تواجه قدرا كبيرا من الانتقادات نظرا لاختلاف الفتاوى حينا وتضاربها أحيانا أخرى .
وقد كان لتعدد الفضائيات التي تعرض مثل هذه البرامج وكثرتها دور كبير في ما أسماه البعض "فوضى الفتاوى الفضائية" وذلك لاختلاف توجهات كل قناة عن الأخرى ، وكذلك اختلاف الفقهاء والمفتيين وتباين وجهة نظر كل منهم عن الآخر حيال المسألة الواحدة .
ومن المعلوم أن بعض الفتاوى تتغير بتغير الزمان والمكان وكذلك بتغير المقاصد والنيات والأحوال إلا أن الفضائيات ألغت الحدود المكانية ، وباتت عابرة للجغرافيا ، فهل يمكن أن تصلح فتوى خاصة لمستفتٍ في بلد ما لكل الحالات القريبة منها أو المشابهة لها في الأقطار الأخرى ؟ وهل تصلح فتوى لحالة في بلاد الحجاز ــ مثلا ــ لحالة مشابهة لها في المجتمعات الأوروبية دون النظر لاختلاف الدين والمكان والأعراف والقوانين ؟ وهل يمكن للفتوى المعروضة في المجتمعات الإسلامية أن تتجاوز إشكالية الأقليات المسلمة في بلاد الغرب ذلك أن وسائل الإعلام والاتصال الحديثة جعلتهم قادرين على متابعتها بسهولة ويسر ؟ !

محاذير
وفي ورقة بحثية عن الإفتاء المباشر حذر الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان ـ أستاذ الفقه المشارك بمعهد القضاء العالي وعضو مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية والمشرف العام على مؤسسة رسالة الإسلام ـ من ترك العلماء الراسخين في العلم ساحة الإفتاء لهؤلاء الجهال المضلين، مستشهداً بالحديث الشريف "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"،
وذكر الفوزان عدة محاذير أهمها :
•تخلي بعض كبار العلماء الذين يتطلع الناس للاستفادة منهم عن المشاركة في هذه البرامج الفضائية.
•ابتعاد بعض المتصدين للفتوى عن منهج الاعتدال والوسطية المبني على الكتاب والسنة، وسلوكهم أحد طريقين متطرفين: إما التشدد الغالي، وإما التساهل المفرط.
•الإفتاء ببعض الآراء الشاذة العارية عن الدليل المعتبر.
•إصدار بعض الفتاوى المخالفة لأصول الاعتقاد، وكليات الشريعة، ومبادئ الأخلاق، وما شرع من الأحكام بنصوص ثابتة قطعية.
•عدم العناية بذكر دليل الحكم الشرعي ومأخذه، والاكتفاء بمجرد الإباحة أو التحريم، أو ينبغي ولا ينبغي، أو الأولى أو عدم الأولى، وهكذا.
•إهمال بيان حكمة التشريع عند الحاجة إليها، وعدم ربط الأحكام بقواعد الشريعة ومقاصدها العامة.
• اجتراء من ليس من أهل العلم الشرعي على الطعن في فتاوى العلماء الربانيين، وقرارات المجامع الفقهية، ودور الإفتاء، والهيئات الشرعية، والتشكيك فيها.
• تعارض بعض الفتاوى في المسائل المتجانسة، وما يؤديه ذلك أحيانًا من الحيرة والشك لدى العامة.
•توسع بعض المفتين في ذكر الخلاف دون بيان الرأي المختار بدليله.

وأكد الفوزان أن هذا الشكل من برامج الفتاوى هو صاحب القدح المعلى في الإعلام الفضائي المعاصر، لأنه أكثر جذباً، وأعظم تأثيراً، ولكثرة القنوات الفضائية التي تتسابق لكسب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، مع كونها تتحرك في حرية كبيرة فيما تبث، فهذا الشكل هو الأوسع انتشاراً، والأكثر قبولاً لدى المشاهدين أو المستمعين، لما فيه من ميزات كثيرة، فهو يستجيب لداعي العجلة المغروس في كل فرد، ويكفي المستفتي عناء الإرسال والانتظار والترقب لحين عرض مسألته في البرامج المسجلة، كما أنه يعطيه فرصة للتفصيل في سؤاله، والتأكد من فهم المفتي لما يسأله عنه، كما يعطي المفتي فرصة للتقصي وفهم السؤال، ومناقشة المستفتي عما يؤثر في سؤاله من ملابسات وأحوال، كما أن المستفتي يختار بنفسه العالم الذي يطرح عليه أسئلته، بخلاف ما لو أرسلت مكتوبة إلى جهات الفتوى فلا يدري من سيرد عليها من أولئك المفتين".

حرج مباشر
من جهتها أعلنت إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية مع بدايات العام الهجري الجديد 1431 أنها أوقفت بثّ برامج الإفتاء المباشرة مؤقتًا؛ وذلك تجنبًا للأسئلة المباشرة التي تسبّب حرجًا بالغًا للمفتين المشاركين في تلك البرامج.
ونقلت صحيفة "عكاظ" عن مصدر بالإذاعة  قوله: إنّ هذا الإجراء يأتِي بعد المضايقات التي تعرّض لها العلماء من المستفتين الذين يتجاوزون في طرح أسئلتهم بما لا يتناسب وهوية البرنامج.
وأرجع المصدر ذلك إلى أهمية الفتوى التي تنطلق من المملكة، وتلقِّي الناس لما يصدر عن الإذاعة بالقبول نظرًا لاستضافتها كبار العلماء وانتشارها الشديد واتساع رقعة بثِّها وصِيتها المتنامي، وكونها تبثّ من بلاد الحرمين الشريفين، مؤكدًا أنه عند بثّها مسجلة تتيح قدرًا كبيرًا من التفكير والتأمل للمفتين، مما يجعل العلماء يصدرون الفتوى بدقة واتِّزان.
وكذلك أكد العديد من الباحثين والمهتمين بالشأن الفقهي أن بعض الناس من المتصلين ببرامج الإفتاء المباشرة تكون لهم أغراض خاصة؛  فيدسون أسئلة ذات طابع غريب في ألفاظها ومعانيها ، تعقبها إجابة الشيخ ؛ فتتلقفها وسائل الإعلام ؛ مما يثير قدرا من البلبلة والجدل بين أوساط المهتمين والمحللين ، وتمتد تلك السجالات الجدلية إلى المجتمع من أجل تشويه صورة العلماء والمفتيين ، ويكون ذلك خدمة لأغراض معينة وتوجهات غريبة عن بلادنا وعقيدتنا وشريعتنا الغراء.

انتقادات
كذلك يوجه كثير من المتابعين لشأن الفتوى انتقادات لبعض تلك البرامج ، حيث استنكر الدكتور محمد كمال إمام  ــ  أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية ــ  ما تقوم به بعض تلك الفضائيات ، حيث تختار الأكثر شهرة والأقل علما ، أو بمعنى أدق ليسوا على علم ليفرقوا بين العالم والواعظ أو الداعية ؛ فيستضيفون داعية على اعتبار أنه فقيه ، ويعرضون عليه المسائل فيفتي بما لا يعلم وهنا تكون الكارثة على حد وصفه .
واستطرد أن المفتى عليه أن يكون  ذا علم ودين وعدالة ، وعلى دراية بواقع الناس وأحوالهم وظروفهم ومجتمعاتهم، وأن يكون لديه علم بالظروف المحيطة بالعالم وما يدور حوله من تيارات وآراء.
وأوضح الدكتور إمام أن البعض الآخر من الفضائيات تستضيف شخصية المفتى حسب توجهها  ، فالفضائيات العلمانية تأتي بشخصية مؤيدة للعلمانية ، مشددا على أن هذا ليس إفتاء إنما هو اتباع للهوى والرغبات على  حد قوله وذكَّر بقول الله تعالى "{وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق }.
وأضاف أنه لا يجوز لمفتى السعودية أن يفتى للمغرب والعكس كذلك وهكذا ، مشيرا إلى أن كل مفتٍ أعلم بأمور بلده وعلى أساسها يقدم الفتوى.
وفي نهاية حديثة أكد الدكتور كمال أنه مع برامج الإفتاء المباشرة على أن يتم تنظيمها وتقنينها وأن يتولى الإفتاء فيها كبار العلماء المشهود لهم بالعلم والورع وعدم التأثر بتوجهات القناة أو غيرها ، وأن تلتزم تلك البرامج بأصول الشرع وضوابطه.
ومن جهته أعرب الدكتور محمد أبو زيد الفقي ـ الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة كفر الشيخ بمصر ــ عن انتقاده للفتوى المباشرة عبر الفضائيات مؤكدا أنها ليست لها نصيب من الصحة على حد قوله .
وحاول الفقي البرهنة على صحة رأيه بقوله: " يجب على المفتى مراجعة الكتب والمصادر أولا حتى يتم تمحيص الفتوى" وشدد على أن المفتى عليه أن يراعي البعد الزماني والمكاني قبل إصدار الفتوى.
وأضاف أنه يجب على المفتي أيضا مراعاة الجانب النفسي والاجتماعي في بعض المشكلات الاجتماعية كالطلاق والزواج وغيره.
أما د. حاتم الشريف ــ عضو مجلس الشورى وهيئة التدريس في جامعة أم القرى ــ  فأكد أن العلماء من قديم الزمان كانوا يجيبون على بعض الأسئلة التي ترد إليهم ويؤجلون ما يلزم تأجيله إلى حين آخر، وأعرب عن ضرورة الاستعجال في الإجابة إذا اتضح من خلال السؤال حاجة السائل إلى ذلك .
واقترح أن يتم بدء البرنامج بأسئلة لم تعرض من الحلقة الماضية، ثم يفتح المجال للأسئلة أثناء الفاصل حتى يتمكن المذيع من عرض الأسئلة على الشيخ وبدوره يحدد الأسئلة التي يجيب عليها.

بين المصلحة والمفسدة
وحول المصلحة من برامج الإفتاء المباشرة والمفاسد التي تترتب عليها فأكد الفوزان في بحثه أنه لا يكاد يوجد مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة في هذه الدنيا، فما من مصلحة مهما كانت غالبة وظاهرة إلا ويشوبها شيء من المفاسد التي يمكن احتمالها لتحقيق تلك المصلحة الغالبة، وما من مفسدة مهما كانت كبيرة وظاهرة إلا وفي طياتها شيء من المصالح التي يجب تفويتها درءاً لتلك المفسدة الكبيرة الراجحة.
وأضاف الفوزان أننا لو منعنا المصالح الظاهرة بحجة اشتمالها على بعض المفاسد اليسيرة لضيقنا على الناس وأوقعناهم في الحرج والعنت، ولحرَّمنا أكثر المباحات بل وأكثر الواجبات التي جاءت الشريعة بإباحتها أو إيجابها، لأنه لا تكاد توجد مصلحة خالصة من كل شائبة!!
وقال الفوزان : قد أجمع العلماء على أنه إذا تعارضت مصلحتان فيقدم أعلاهما ولو بتفويت أدناهما، وإذا تعارضت مفسدتان فيرتكب أدناهما لدرء أعلاهما، فيختار خير الخيرين، ويدرأ شر الشرين، ويرتكب أخف الضررين، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد فيراعى الغالب منها درءاً وتحصيلاً، وإذا تساوت المصالح والمفاسد أو اشتبه الأمر فتكون المسألة محل اجتهاد عند بعض العلماء، وجمهورهم يقولون: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ورفض الشيخ تفسير بعض طلاب العلم لقاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " على غير وجهها، واستعمالها في غير موضعها، فيرد كثيراً من المصالح الراجحة، بحجة اشتمالها على بعض المفاسد القليلة، وهذا من شأنه أن يقضي على أكثر المشروعات والواجبات في الشريعة، فضلاً عن المباحات والجائزات، فهذه القاعدة ليست على إطلاقها، وإنما تستعمل فقط في حال تساوي المصالح والمفاسد أو تقاربها واشتباه الأمر فيها، وإلا فالأصل مراعاة الغالب من هذه المصالح والمفاسد درءاً وتحصيلاً، فما كانت مصلحته راجحة أُمر به، ولو كان في طياته بعض المفاسد، وما كانت مفسدته غالبة نُهي عنه ولو كان في طياته بعض المصالح.

ضوابط الإفتاء المباشر
ويكاد غالبية  من استطلعنا آراءهم من العلماء وأهل الاختصاص أو اطلعنا على رأيهم عبر وسائل الإعلام المختلفة يتفقون على ضرورة برامج الإفتاء المباشرة . فالدكتور مالك الأحمد ــ متخصص في شؤون الإعلام بالمملكة  ـ يؤكد أن برامج الإفتاء المباشرة  تكون أقوى وتعطى قوة إضافية لأي برنامج، ولا حرج أن يكون البرنامج على الهواء مباشرة حينما يسأل المستفتون، وحين طرح أسئلة غير مناسبة يتولى المقدم ومن معه من الطاقم الفني التصرف والتحكم المباشر بحيث لا تتسبب في حرج للمفتي أو إشكالا للمستمعين. وليس البديل إلغاء البرامج المباشرة، خاصة الفتاوى لأن الناس بحاجة ماسة إليها والأمر قابل لضبطه بحيث لا يسبب حرجا لجميع الأطراف، مع أنه لن يخلو أي برنامج مباشر من الأخطاء اليسيرة.
وقد ذكر الفوزان في بحثه عدة ضوابط وصلت على 36 أهمها : تعميق الشعور لدى الأفراد والمجتمعات بأهمية منصب الإفتاء، وأنه ليس إبداء للآراء الشخصية، أو تحكيمًا للعقل المجرد، أو استجابة للعواطف النفسية، أو تحقيقًا للمصالح الدنيوية المتوهمة، بل هو تبيين لما شرع الله سبحانه وتعالى لعباده من شرائع وأحكام بأدلتها. و الإجماع ونصوص القرآن والسنة هي المرجع الأول للفتوى، فإن كانت قطعية الثبوت والدلالة لم يجز تخطيها إلى غيرها من الأدلة، وإن كانت ظنية الثبوت أو الدلالة، كانت محلاً لاجتهاد المجتهدين بلا إنكار بينهم. و الحذر من الاستجابة لأي ضغوط قد تؤثر على المفتي في بيانه لحكم الله في المسألة. و التحوط البالغ في الحكم بتكفير أحد من المسلمين أو تبديعه أو تفسيقه إلا ببينة قاطعة . والعناية بتحرير الفتوى تحريراً رصيناً واضحاً، بعيداً عن الإيجاز المخل، أو الإطناب الممل، مع ذكر الشروط والقيود التي تتعلق بالحكم؛ لئلا تفهم الفتوى على وجه غير صحيح .
ومن الضوابط أيضا عدم التوسع في ذكر الخلاف الفقهي في المسألة. كما أن  المنهاج الشرعي مبني على التوسط والاعتدال, لا على مطلق التشديد، ولا على مطلق التخفيف، والحمل على ذلك هو الموافق لقصد الشارع . و التأكيد على أهمية زرع الثقة بفتاوى العلماء الربانيين والاطمئنان إليها، ونشرها في المجتمع؛ لما لها من أثر كبير في حمل الناس على المنهج الوسط في الاعتقاد والعبادات والمعاملات, وإبعادهم عن الغلو والتشديد، والتساهل والتفريط. و التحذير من الفتاوى الشاذة المصادمة لنصوص الكتاب والسنة, وما كان عليه سلف الأمة الصالح، ومن الأخذ بها, أو تقليد صاحبها، أو نقلها والترويج لها؛ لأنها مخالفة للشرع، والخلاف فيها غير معتبر شرعاً. والحذر من الحيل المحرمة والتساهل في الفتوى, سواء أكان عن طريق التساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام، أم عن طريق التساهل بتتبع الرخص وشواذ العلماء . و ليس التيسير هو المقصد الوحيد الذي يراعيه المفتي بل يوجد مقصد آخر تجب مراعاته, وهو إخراج المكلف من اتباع هواه إلى طاعة مولاه.
كما ركز على أن  الأخذ بالأغلظ الأشد ليس مشروعاً في كل حال، والاحتياط المشروع إنما هو الأخذ بما دلت عليه الأدلة الشرعية من التيسير أو التغليظ، كما يكون الاحتياط أيضاً في الأخذ بالعزائم عند الاشتباه، وبخاصة فيما يفعله الإنسان لنفسه. واستدل بما قاله سفيان الثوري: "إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد"( )، فالعمل بالاحتياط سائغ في حق الإنسان في نفسه لما فيه من الورع واطمئنان القلب، أما إلزام العامة به واعتباره منهجاً في الفتوى فإن ذلك مما يفضي إلى وضع الحرج عليهم( ).
وأشار الفوزان إلى أن  تغير الفتوى بتغير الزمان والأمكنة والأحوال، فيتغير الاجتهاد بتغير المناطات والمدارك، بحيث تحدث وقائع جديدة غير السابقة.
وأكد على أن  تغيير الفتوى سواء أكان بسبب تغير الأعراف والعوائد, أم بسبب المصالح الطارئة المعتبرة, أم بسبب فساد الزمان وأهله، وما تقتضيه السياسة الشرعية, مشروط بعدم معارضة النصوص القطعية والكليات الشرعية، والمبادئ الأساسية, والمقاصد والغايات .
وشدد على ضرورة الاستفادة من قرارات المجامع الفقهية، والهيئات الشرعية، وفتاوى العلماء المعتبرين، ودور الفتوى ومؤسسات الاجتهاد الجماعي, عملاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم, واستناداً لمنهج الخلفاء الراشدين، والسلف الصالحين.
وأضاف أن  القضايا التي تتعلق بمصالح الأمة، وتتصف بطابع العموم الذي يمس المجتمعات كافة، وتخرج عن القضايا الفردية إلى القضايا المتنوعة والعامة, تتطلب اجتهاداً جماعياً, يجمع بين فقهاء الشرع وخبراء العصر.مشيرا إلى أن الاجتهاد الجماعي أقرب إلى الحق، وأدعى إلى القبول والاطمئنان.

اقتراح
ومن جهته أكد الأستاذ عادل الأنصاري ـ الصحفي والخبير الإعلامي بمصر ــ أن الإفتاء المباشر فكرة جيدة ولكن الآلية التي تقدم بها يعتقد أن بها مشكلة وهي أن أي عالم مهما كان علمه لا يمكن أن يفتي في كل المسائل و التخصصات فالله تعالى يقول: { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}  وأضاف  الأنصاري أن المتابع لبرامج الإفتاء يكاد لا يجد سؤالا إلا وله إجابة ، ونادرا ما نسمع مفتيا في إحدى القنوات يقول : لا أعلم . أو يقول : هذه المسألة سأبحثها وأرد عليها في حلقة قادمة إن شاء الله.
واقترح الأنصاري لمعالجة هذه الإشكالية أن تتشكل برامج الإفتاء المباشرة من لجنة في التخصصات المختلفة  من أهل العلم على أن يحال السؤال إلى صاحب الاختصاص ، وبذلك إن جهل أحدهم الإجابة على سؤال علمه الآخر ، وإن جهلوه جميعا ــ وهذا أمر مستبعد ـ فلماذا لا يصطحبون معهم على الهواء مباشرة جهازا موصولا بشبكة الإنترنت للاطلاع والبحث السريع والاطمئنان على صحة الإجابة من الناحية العلمية قبل النطق بالفتوى؟".

 نقلا  عن موقع الفقه الإسلامي

 

اضغط هنا للدخول إلى باب حديث الكاميرا
 

حوار مع الدكتور محمد سعد الكتاتني .. ماذا قدم نواب الإخوان في البرلمان

   لما نستشهد بنروح الجنة

   يارب نور دربي لعبد المجيد الفوزان

   نشيد غزة النصر - للمنشد يحيى حوا

   نشيد غزوتك مولداً المنشد سلمان الملا

   طفلة ترثي والديها بصوت أبكى الجميع

الرئيسية | الأخبار | برلمانيات | تحقيقات | استشارات | المكتبة | شباب ورياضة | أسرة ومجتمع | خير زاد | قضايا فكرية
من نحن | اتصل بنا | دليل الخدمات | محافظتي | حقوق النشر محفوظة @ 2007